محمد ثناء الله المظهري
197
التفسير المظهرى
كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ على اختلاف الأجناس والأحوال ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ كان القياس ان يقول ( فانظروا كيف بدا اللّه الخلق ثمّ ينشئ النّشاة الآخرة ) فغيره على هذا النمط لان المقصود اثبات جواز الإعادة - فلمّا قررهم في الإبداء بأنه من اللّه احتج بان الإعادة مثل الإبداء فمن كان قادرا على الإبداء لا يعجزه الإعادة فكأنه قال ثم الذي أنشأ النشأة الأولى هو الذي ينشئ النّشاة الآخرة فللتنبيه على هذا المعنى ابرز اللّه اسمه وأوقعه مبتدأ - قال بعض المحققين ثمّ ينشئ النّشاة الآخرة معطوف على محذوف مفهوم ممّا سبق تقديره قل سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ فقد أنشأ اللّه النشأة الأولى ثم اللّه الذي أنشأ النشأة الأولى ينشئ النشأة الآخرة . قرأ ابن كثير وأبو عمرو النّشأة بفتح الشين ممدودا هاهنا وفي النجم والواقعة والباقون بإسكان الشين من غير الف ووقف حمزة على وجهين في ذلك أحدهما ان يلقى الحركة على الشين ثم يسقطها طردا للقياس والثاني ان يفتح الشين ويبدّل الهمزة ألفا اتباعا للخط قال الداني ومثله قد يسمع من العرب إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لان قدرته مقتضى ونسبة ذاته إلى الممكنات بأسرها سواء فيقدر على النشأة الأخرى كقدرته على الأولى . يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ تعذيبه في الآخرة بالنار وفي الدنيا بالخذلان أو بالحرص أو بسوء الخلق أو بالاعراض عن اللّه أو اقتراف البدعة وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ رحمته بإدخال الجنة في الآخرة وفي الدنيا بالتأييد والقناعة وحسن الخلق والإقبال على اللّه واتباع السنة وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ تردون . وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ربكم عن ادراككم فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ان فررتم من قضائه بالتواري في الأرض أو الهبوط في مهاريها أو بالتحصن في السّماء أو القلاع الذاهبة فيها وجاز ان يكون ولا في السماء تقديره ولا من في السّماء عطفا على اسم ما كقول حسان فمن يهجو رسول اللّه منكم * ويمدحه وينصره سواء وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ يحرسكم عن بلاء يظهر في الأرض أو ينزل من السماء ويدفعه عنكم - . وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ بدلائل وحدانيته أو بآياته المنزلة في كتبه وَلِقائِهِ اى بالبعث أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي اى ييئسون منها يوم القيامة